إستخدام حركة حماس للأنفاق في قطاع غزة
1. إن التربة الرملية في قطاع غزة تتيح حفر الأنفاق بسهولة نسبية مما جعل هذه الأنفاق وسيلة محورية تستخدمها التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها حماس لممارسة الإرهاب ضد إسرائيل.
2. وقد بدأ استخدام الأنفاق في القطاع خلال انتفاضة الأقصى (اعتباراً من أواخر سبتمبر أيلول 2000) واستمر حتى بعد تطبيق خطة الانفصال وخروج قوات جيش الدفاع من القطاع (سبتمبر أيلول 2005) لا بل إن رقعة هذا الاستخدام قد اتسعت كثيراً بعد سيطرة حماس على القطاع (يونيو حزيران 2007).
3. وقد تم خلال السنوات الأولى للانتفاضة وحتى تطبيق خطة الانفصال حفر أنفاق مفخخة في معظمها حيث استخدمتها التنظيمات الإرهابية للقيام باعتداءات تقوم على التسلل إلى مواقع جيش الدفاع المتواجدة في قطاع غزة وتفجيرها. ومن أبرز الاعتداءات الرئيسية التي تم ارتكابها بواسطة الأنفاق ما يلي:
أ. تفجير عبوة ناسفة تحت موقع "ترميت" على الحدود الإسرائيلية المصرية (يوم 26 سبتمبر أيلول 2001) مما أدى إلى انهيار الجزء الشمالي من الموقع وإصابة ثلاثة من جنود جيش الدفاع بجروح.
ب. تفجير موقع "أورحان" وسط القطاع (يوم 27 يونيو حزيران 2004) مما أسفر عن انهيار الموقع ومقتل جندي وإصابة 7 آخرين بجراح.
ج. تفجير نفق مفخخ جرى حفره تحت موقع J.V.T المحاذي لمعبر رفح (يوم 12 ديسمبر كانون الأول 2004) مما أوقع 5 قتلى و 6 جرحى بين جنود جيش الدفاع.
4 1 4. أما فيما بعد تطبيق خطة الانفصال وخروج قوات جيش الدفاع من قطاع غزة فقد ظلت التنظيمات الإرهابية تعتبر الأنفاق وسيلة مركزية للالتفاف على السياج المحيط بقطاع غزة والذي يصعب اقتحامه لغرض دخول إسرائيل. وكان أبرز الاعتداءات التي تمت على هذا الشكل هو ما جرى قرب كيرم شالوم (يونيو حزيران 2006) حيث تم اختطاف الجندي غلعاد شاليط إلى داخل القطاع فضلاً عن مقتل جنديَيْن وإصابة 4 آخرين بجراح.
5. بموازاة القيام باعتداءات فقد كرست جميع الفصائل الفلسطينية المسلحة جل اهتمامها لاستخدام الأنفاق لغرض التعاظم العسكري وبناء القوة بما في ذلك تحسين وترقية منظومات إطلاق النيران منحنية المسار (القذائف الصاروخية وقذائف الهاون) ضد إسرائيل انطلاقاً من القطاع. وقد تطلب هذا الأمر من التنظيمات الإرهابية ومنها حماس الحصول على إمدادات متواصلة من المتفجرات لغرض استخدامها في إنتاج القذائف الصاروخية والعبوات الناسفة. وعلى هذه الخلفية نشأت في قطاع غزة "صناعة" شاملة من الأنفاق التي حُفرت على الحدود بين القطاع ومصر ليصار إلى تهريب آلاف الكيلوغرامات من المتفجرات سنوياً إضافة إلى أنواع من الأسلحة ذات المواصفات القياسية مثل قذائف "غراد" التي جرى إطلاقها باتجاه مدينة أشكلون وبلدة نتيفوت وكذلك مئات القذائف المضادة للدبابات التي يجري استخدامها ضمن القتال ضد قوات جيش الدفاع العاملة في محيط القطاع.
6. وفي أعقاب سيطرة حماس على قطاع غزة (يونيو حزيران 2007) وإغلاق معابر القطاع فقد توسعت كثيراً عمليات التهريب الجارية عبر الأنفاق لأغراض أخرى أيضاً. إذ استخدمتها حركة حماس – التي تولت السيطرة عليها – لغرض تحويل الأموال إلى القطاع مما أتاح لها البقاء في الحكم بالإضافة إلى نقل عناصر الحركة من القطاع وإليه. وهكذا توجه نشطاء حمساويون عبر الأنفاق إلى الخارج لغرض إجراء تدريبات عسكرية خاصةً في سوريا وإيران.
7. ونظراً لغياب التواجد الإسرائيلي داخل القطاع وقلة عدد عمليات مكافحة الإرهاب من جانب إسرائيل فقد تسنّى لحماس ترقية قدراتها بعد أن أصبحت القوة السيادية الوحيدة في القطاع بعد سيطرتها عليه. واستغلت عناصر الحركة حرية ومرونة استخدام المباني والأراضي لتوسيع منظومة الأنفاق ليس على الحدود المصرية فقط.
8. ترى حركة حماس أن المواجهة العسكرية المستقبلية مع قوات جيش الدفاع أصبحت أمراً حتمياً مما جعلها تستعد لذلك. وتضع حماس نصب عينيها نموذج حزب الله في جنوب لبنان الذي أثبت في رأيها نجاعته خلال القتال مع قوات جيش الدفاع في حرب لبنان الثانية (يوليو تموز – أغسطس آب 2006).
9. غير أن حماس لا تكتفي بتقليد نموذج حزب الله بل وسعت من رقعة استخدامها للأنفاق. وهكذا تم ، إلى جانب بناء مواقع تحت الأرض لإطلاق القذائف الصاروخية أسوةً بمنظومة ما اصطُلح عليه "المحميات الطبيعية" لحزب الله في الجنوب اللبناني ، إنشاء نظام من الملاجئ تحت الأرضية التي تُستخدم كمخابئ ومخازن للوسائل القتالية وغرف عمليات وقيادة بالإضافة إلى شق شبكة متشعبة من الأنفاق الواصلة بين المواقع العسكرية والمساجد ومعسكرات التدريب ومواقع إطلاق القذائف الصاروخية. وما زال المجهود الرامي إلى إنشاء هذه المنظومة المتكاملة جارياً بحيث تستغل عناصر حماس فترة الهدوء النسبي السائد خلال "التهدئة" المعلنة لهذا الغرض أيضاً.
10. بالإضافة إلى ذلك كله تمكنت قوات جيش الدفاع وجهاز الأمن العام خلال السنوات الثلاث الماضية من هدم العشرات من الأنفاق في محور فيلادلفي (المحور المحاذي للحدود بين غزة وسيناء) وكذلك عدة أنفاق في محور هوفرس (المحاذي للحدود بين قطاع غزة وإسرائيل) مما حال دون عمليات تهريب الوسائل القتالية والاعتداءات الإرهابية داخل إسرائيل.
11. ومن الأمثلة البارزة على ذلك، النفق الذي تم هدمه في شهر أغسطس آب 2006 والذي كان سيستهدف معبر كارني ، إذ كان المخططون لهذا الاعتداء ينوون وضع العشرات من العبوات الناسفة شديدة الانفجار داخل النفق حال الانتهاء من شقه لغرض تفجيرها تحت مبنى الإدارة التابع لجيش الدفاع الكائن في معبر كارني.
12. كما أن أفراد جهاز الأمن العام وجيش الدفاع قاموا ليلة 4-5 نوفمبر تشرين الثاني 2008 بنشاط محدد استهدف نفقاً جاهزاً للعمل كان سيُستخدم لارتكاب اعتداء كبير داخل الأراضي الإسرائيلية.