ملامح “القوة التنفيذية” التابعة لحماس
على الرغم من فوز حماس في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني (يناير كانون الثاني 2006) وتشكيل الحكومة برئاستها إلا أنها لم تتسلم السيطرة على الأجهزة الأمنية الفلسطينية التي بقيت تخضع لخصمها حركة فتح.
وفي أعقاب ذلك أقامت حماس (أبريل نيسان – مايو أيار 2006) قوة أمنية ذات مميزات عسكرية كانت ستشكل ذراعاً تنفيذياً لحكومتها. وأطلق على هذه القوة اسم “القوة التنفيذية” أو شرطة حماس. واحتل صفوف القوة نشطاء حماس وجناحها العسكري فيما أُسندت المناصب القيادية الرئيسية في إطار القوة إلى كبار نشطاء الجناح العسكري الحمساوي “كتائب عز الدين القسام”.
ولم يُلزَم الأفراد الذين التحقوا بالقوة الجديدة – سواء من القادة أو من مرؤوسيهم – بالتخلي عن انتمائهم إلى الجناح العسكري بل واصلوا أداءهم المزدوج (أي بشكل موازٍ في كلا الإطاريْن) مما كان يعني تعاونهم مع الجناح العسكري واستخدام الأسلحة والمعدات التابعة له.
ويشار إلى أن القوة التنفيذية كانت الجهة الأبرز التي قادت المواجهات العنيفة بين حماس وفتح في قطاع غزة التي أدت في نهاية المطاف إلى سيطرة حماس على قطاع غزة لتصبح الجهة السيادية الوحيدة فيها.
تشكيل شرطة حماس ودمج “القوة التنفيذية” في صفوفها
لقد تم بعد سيطرة حماس على القطاع (يونيو حزيران 2007) تشكيل جهاز الشرطة الخاضع لوزارة الداخلية حيث تم دمج “القوة التنفيذية” في صفوفه وبالتالي فإنها لم تعُد قوة مستقلة. وتم ضم نشطاء حمساويين آخرين وكذلك عناصر تابعة لتنظيمات إرهابية أخرى تعمل في القطاع إلى جهاز الشرطة.
على الرغم من هذا الدمج وأداء القوة التنفيذية كجزء من الشرطة إلا أنه لم يتم الفصل بين نشاط أفراد الجناح العسكري في إطار الشرطة ونشاطهم كعناصر تمارس الإرهاب ضد إسرائيل. وتمثل الأمر في المناشير التي وُزعت لتأبين “الشهداء” من أفراد الشرطة الحمساوية الذين قُتلوا خلال عملية “الرصاص المصبوب” حيث تم تشخيص القتلى وكأنهم نشطاء الجناح العسكري لحماس بالإضافة إلى تصريحات علنية لمسؤولي حماس الذين لم يُنكروا حقيقة هذا الأمر.
وهكذا صرح فتحي حماد وزير الداخلية في حكومة حماس في غزة لوسائل الإعلام بأن عناصر الأجهزة الأمنية سوف “تنمي روح المقاومة وتصون خيار الجهاد” على حد تعبيره وذلك بخلاف الأجهزة الأمنية الفتحاوية التي اعتبر أنها “كافحت المقاومة وأجرت التنسيق الأمني مع العدو” حسب قوله.
وتمثل الأمر ذاته في تصريحات جمال جراح وهو مسؤول سابق في الجناح العسكري لحماس يتولى حالياً منصب القائم بأعمال قائد شرطة حماس في بيان لوسائل الإعلام بعد عملية “الرصاص المصبوب” (وفق ما أورده موقع palmedia.net) الذي قال فيها إن الشرطة قد عملت جنباً إلى جنب مع المقاومة وساعدتها على حماية أرض غزة. وقد تمكنت الشرطة أيضاً من حماية ظهر المقاومة من خلال مراقبة العملاء وملاحقتهم واعتقالهم.
وقد تم خلال عملية “الرصاص المصبوب” اعتقال عدد من نشطاء حماس في قطاع غزة وإحالتهم إلى التحقيق لدى جهاز الأمن العام (الشاباك) حيث قدموا خلال التحقيقات التي جرت معهم عدة أمثلة على الدور المزدوج الذي يؤديه أفراد شرطة حماس:
• أفاد أحد الذين تم التحقيق معهم بأنه على علم بنشاط قائد شرطة حماس في بيت حانون الذي تخضع لقيادته عدة مجموعات تقوم إحداها بإطلاق القذائف الصاروخية باتجاه إسرائيل فيما تقوم مجموعات أخرى بإطلاق النار على قوات جيش الدفاع.
• أفاد عنصر آخر عمل راصداً في خدمة نشطاء الجناح العسكري لحماس خلال التحقيق معه بأن شخصاً من سكان بيت حانون ، عُرف عنه بأنه نشيط في الجناح العسكري ويعمل في “القوة التنفيذية” لحماس ، قد درج على الاتصال به والاستفسار لديه عن تحركات قوات جيش الدفاع كما رصدها.
• يُستدل من تحقيق آخر أن العلاقات الوثيقة القائمة بين جهاز الأمن الداخلي والجناح العسكري لحماس ترقى إلى مستوى التعاون بينهما في مجال الوسائل القتالية ومعسكرات التدريب وأن عناصر “القوة التنيفذية” العاملة ضمن شرطة المرور أيضا يتجولون مسلحين برشاشات كلاشنيكوف.
الخلاصة
إن شرطة حماس – التي تشكل جزءاً لا يتجزأ من المنظومة الأمنية لحكومة حماس في القطاع – تتألف بمعظمها من نشطاء يمارسون الإرهاب ضمن الجناح العسكري لحماس “كتائب عز الدين القسام”. وهكذا – ورغم انشغال الشرطة في أعمالها البوليسية الروتينية المتمثلة بحفظ النظام العام والتعامل مع الجرائم والجنايات – فإن أفرادها قد بقوا عملياً جزءاً من الجهاز المقاتل التابع لحماس ويشاركون في نشاطات عسكرية تستهدف قوات جيش الدفاع ابتداء من رصد تحركات قوات الجيش وانتهاء بإطلاق النار عليها وكذلك بممارسة الإرهاب ضد إسرائيل.