الخلفية العامة
إن حماس هي حركة إسلامية كان الشيخ أحمد ياسين قد أنشأها في قطاع غزة في شهر ديسمبر كانون الأول من عام 1987 (أنظر تقرﻴرحول حركة حماس). وتستوحي الحركة في نشاطها من أفكار جماعة "الإخوان المسلمين" لكنها تختلف عنها بوضعها قضية فلسطين على رأس سلم أولوياتها (فيما يرى التيار المركزي للإخوان المسلمين وجوب منح الأولوية لهدف تطبيق الشريعة الإسلامية في العالم الإسلامي) كما أنها تقدّس الجهاد وسيلة لتحقيق أهدافها وتعتبره فرض عين يلزم أي مسلم.
وقد أقامت حماس سعياً لتحقيق مآربها منظومة اجتماعية أساسية (أنظر ملف الدعوة) تعتمد على الأموال الخيرية التي يجري التبرع بها سواء في المناطق أو في أنحاء العالم أداء لفريضة الزكاة في الشريعة الإسلامية. وتُستخدم بعض هذه الأموال لدعم الإرهاب من خلال تحويلها إلى العناصر الإرهابية والانتحاريين والسجناء وذويهم.
كما أن حماس سعت منذ تأسيسها للدمج التدريجي اللجمعيات الخيرية الإسلامية التي سبق للإخوان المسلمين أن أقاموها في المناطق (مطلع سبعينيات القرن الماضي) والسيطرة على لجان الزكاة التابعة لدوائر الأوقاف الإسلامية أو لجمعيات خاصة وتحويلها إلى هيئات محسوبة تماماً على حماس لتصبح فعلاً جزءاً لا يتجزأ من الحركة.
وتحركت حماس أيضاً بموازاة سيطرتها على الجمعيات الخيرية في المناطق للاستفادة من الصناديق الخيرية التابعة لحركة الإخوان المسلمين التي بدأت عملها مطلع عقد التسعينيات في الولايات المتحدة ("مؤسسة الأرض المقدسة") وأوروبا والتي حوّلت في إطار هذا التعاون ملايين الدولارات سنوياً إلى جمعيات في المناطق. ويجب التنويه بوجه خاص إلى الصناديق التالية التي عملت في أوروبا قبل تفجّر انتفاضة الأقصى ومنها: "الصندوق الفلسطيني للإغاثة والتنمية" في بريطانيا ؛ "اللجنة الخيرية لمناصرة فلسطين" (CBSP) في فرنسا ؛ وفروع "صندوق الأقصى" في كل من ألمانيا وهولندا وبلجيكا والدنمارك والسويد.
وقد ازدادت عند تفجّر انتفاضة الأقصى (أواخر عام 2000) الحاجة لتنسيق أعمال جميع الصناديق الخارجية الداعمة لحماس وبالتالي تم استحداث "إئتلاف الخير".
إئتلاف الخير
إن "إئتلاف الخير" (""UNION OF GOOD) (ويسمَّى فيما يلي "الائتلاف" اختصاراً) قد أقيم في مايو أيار 2001 على خلفية بدء انتفاضة الأقصى كما سلف. وقد عملت هذه الهيئة بداية بصفة مشروع لتجنيد الأموال تحت اسم "مشروع المئة يوم ويوم" ثم أصبحت المظلة الجامعة للصناديق الخيرية المحسوبة على حماس وحركة الإخوان المسلمين.
وقد أدى إنشاء "الائتلاف" – ومقرّه الرئيسي في العربية السعودية – إلى إيجاد "أخطبوط اقتصادي" متعدد الأذرع يضم في عضويته صناديق وجمعيات خيرية إسلامية تعمل في أنحاء العالم الغربي وكذلك في الدول العربية والإسلامية. ومن أبرز الجمعيات التي تكوّن "الائتلاف" نشير إلى الآتية:
* في دول الشرق الأوسط وإفريقيا – "الندوة العالمية للشباب المسلم" (WAMY) و"لجنة دعم الشعب الفلسطيني" في السعودية و"صندوق مناصرة الشعب الفلسطيني" في الأردن وصندوق IHH في تركيا.
* في أوروبا – "الصندوق الفلسطيني للإغاثة والتنمية" البريطاني و"اللجنة الخيرية لمناصرة فلسطين" (CBSP) الفرنسي و"صندوق الأقصى" وفروعه في أوروبا وهي "مؤسسة سنابل الأقصى" السويدي و"صندوق الأقصى" في الدنمارك و"صندوق الأقصى" وكذلك "مؤسسة الإسراء في هولندا والصندوقان السويسريان ASP و SHS وصندوق ABSPP الإيطالي والصندوقان النمساويان PHV و PVO و"صندوق الأقصى" البلجيكي و"مؤسسة الأرض المقدسة"في الولايات المتحدة (إلى حين إعلانه غير شرعي عام 2001) وغيرها.
كما يوجد ذراع لبناني يعمل برعاية "إئتلاف الخير" ويخضع لسيطرة حماس ويتلقى الدعم من إيران وجهات أخرى.
وقد أصبح "إئتلاف الخير" عملياً هيئة اقتصادية شديدة القوة تتولى جمع وتنسيق التبرعات من مجموع الهيئات التابعة لها وتحوّلها إلى جمعيات خيرية ترعاها حماس في المناطق. ويعمل مسؤولو "الائتلاف" مع منسقين في المحافظات الفلسطينية وهم غالباً رؤساء الجمعيات الخيرية الرئيسية العاملة في أراضي يهودا والسامرة وقطاع غزة والخاضعة كما سبق ذكره لسيطرة حماس.
ويتم تحويل هذه الأموال – بين أمور أخرى – لدعم عائلات الانتحاريين ("الشهداء") مالياً ومادياً وكذلك لدعم السجناء الأمنيين والمؤسسات التربوية التي تقوم مناهجها على التحريض المُمَنْهج ضد دولة إسرائيل والحضّ على ارتكاب الاعتداءات الإرهابية ضدها وضد مواطنيها.
الخلاصة
إن "ائتلاف الخير" لهو نظام مُعَوْلم شامل ومنسَّق ومنظَّم بعناية يعمل على تجنيد الأموال وتحويلها إلى جمعيات خيرية إسلامية في المناطق. ويتعلق الأمر في الظاهر بأموال خيرية تهدف إلى تقديم المساعدات الاقتصادية والتكافل الاجتماعي إلا أن هذه الأموال تُحوَّل فعلاً إلى جمعيات خيرية في المناطق تخضع لسيطرة نشطاء حماس، ثم تجد طريقها إلى السجناء والمعتقلين الأمنيين ممن ارتكبوا عمليات إرهابية بحق دولة إسرائيل وبالتالي تُنقل إلى ذوي المخرّبين. كما يجري استخدام هذه الأموال لسد الاحتياجات التنظيمية لحماس من قبيل دعم مكاتب الدعاية والإعلان والمؤسسات التربوية التابعة للحركة حيث يتم غرس عقيدتها لدى الجمهور الفلسطيني وحيث يُمارَس التحريض ضد دولة إسرائيل.
يجب التنويه في هذا السياق إلى أن الدعم العام الواسع الذي تتمتع به حماس ينجم عن قوتها الاقتصادية التي تستخدمها الحركة وسيلة لدفع أهدافها. وهكذا ، وعلى أساس عدم انفصال أنظمة الإغاثة الاجتماعية عن غيرها التابعة لحماس مثل أنشطتها التنظيمية السياسية ونشاط الجناح العسكري للحركة ، فإن الأموال الرامية إلى تحقيق أهداف اجتماعية تُعتبر فعلاً بمثابة "استثمار" للمدى البعيد يؤتي ثماره على صعيد الارتباط بالحركة ودعمها والالتحاق بها وفي نهاية المطاف الانخراط في نشاطها الإرهابي.
وقد جرت خلال السنوات الأخيرة محاولات عديدة لتغيير مفاهيم الكفاح الدولي ضد أموال الإرهاب. وإدراكاً لخطورة التهديد الكامن في هذه الأموال فقد تزايدت رقعة التعاون بين الدول الأوروبية والولايات المتحدة الذي يستهدف صناديق وهيئات تحوّل الأموال إلى حماس ومنها "ائتلاف الخير" الذي يشكل جهة ذات مغزى في دعم حماس اقتصادياً. ويدور الحديث حول خطوات ملحوظة تم اتخاذها في إطار مكافحة قنوات تمويل التنظيمات الإرهابية بالإضافة إلى تحقيق التعاون الدولي نحو إخراج الهيئات المذكورة عن دائرة القانون في الدول المختلفة.