Arabic
Arabic
English Hebrew
رئيسي
معطيات وتقارير عن الإرهاب
ﺘﻘاﺭﻴﺭ ﻭﻗﻀاﻴا
عمليات تهريب الوسائل القتالية من إيران إلى قطاع غزة مروراً بالسودان وسيناء
ملخص التقرير السنوي 2010 – معطيات واتجاهات الإرهاب
حماس تواصل إملاء الأجندة الإسلامية في قطاع غزة
ظاهرة الاتجار بالوسائل القتالية مع سكان يهودا والسامرة لدى المواطنين الإسرائيليين في النقب
ملخص عام 2009 – معطيات واتجاهات حول الإرهاب الفلسطيني
تقرير بمناسبة مضي عام على عملية "الرصاص المصبوب"
إجراءات الأسلمة في قطاع غزة منذ سيطرة حماس عليه
"إئتلاف الخير" – وضع خريطة لأنظمة تمويل الإرهاب وتحليلها
ضلوع المقيمين غير الشرعيين في النشاطات الإرهابية
ضلوع طلاب جامعيين فلسطينيين من يهودا والسامرة (الضفة الغربية) في الإرهاب
“الدور المزدوج” للشرطة الحمساوية في قطاع غزة
عقوبات السجن الشديدة على رؤساء "صندوق الأرض المقدسة"
"جهاز "الدعوة" – البنية التحتية المدنية لحماس ودورها في تمويل الإرهاب
ظاهرة تزوير التصاريح الطبية لغرض الدخول من قطاع غزة إلى إسرائيل
تقرير حول حركة حماس عقيدتها وضلوعها في الإرهاب
تقرير حول تنظيم القاعدة وتسرب أفكاره في المنطقة
ضلوع سكان شرقي أورشليم القدس في النشاطات الإرهابية
مميزات إطلاق النيران منحنية المسار من قطاع غزة باتجاه الأراضي الإسرائيلية
تقرير حول استخدام حرآة حماس للأنفاق في قطاع غزة
ملخص عام 2008 - معطيات واتجاهات حول الإرهاب الفلسطيني
ظاهرة "جلجلت" في قطاع غزة
الاستدراج عبر الإنترنت – قضية قتل الفتى أوفير راحوم (17 يناير كانون الثاني 2001)
التهديد الكامن في ترجمة أفكار "السلفية الجهادية" إلى نشاط عنيف وإرهابي
أﻠﺘﻘﺭﻴﺭ أﻠﺸﻬﺭﻱ
أﺭﺸﻴﻑ
قاموس التنظيمات الإرهابية
قاموس مصطلحات الإرهاب
إجراءات الأسلمة في قطاع غزة منذ سيطرة حماس عليه
إلى جانب ذلك ، وفي أعقاب سيطرة حماس على القطاع (يونيو حزيران 2007) وتكريس سيادتها المنفردة عليه (بعد القضاء على "المعارضة" الفتحاوية) ، يُلاحظ تسارُع في اتجاه الأسلمة والتشدد في القطاع ، حيث تمهّد حماس تدريجياً السبيل لمزيد من التزمّت والعودة إلى التديّن بما يتماشى مع عقيدتها.
 

الخلفية العامة
إن المجتمع الإسلامي يُوصف غالباً بأنه تقليدي حيث تُعتبر الشريعة جزءاً لا يتجزأ من القانون والدستور. ويتمثل دور الدين المحوري أيضاً بقلة استخدام مفردة "علماني" في اللغة الدارجة.
وينطبق مفعول هذه المقولة على المجتمع الفلسطيني في المناطق أيضاً رغم وجود فوارق تأريخية بين قطاع غزة الذي كان طابعه دوماً أكثر محافظة وإسلامية وبين مناطق يهودا والسامرة التي كانت أقل تأثراً بهذا الطابع (إذ يعود سبب ذلك – بين أمور أخرى – إلى نسبة السكان المسيحيين في بعض المدن مثل بيت لحم ورام الله).
إلى جانب ذلك ، وفي أعقاب سيطرة حماس على القطاع (يونيو حزيران 2007) وتكريس سيادتها المنفردة عليه (بعد القضاء على "المعارضة" الفتحاوية) ، يُلاحظ تسارُع في اتجاه الأسلمة والتشدد في القطاع ، حيث تمهّد حماس تدريجياً السبيل لمزيد من التزمّت والعودة إلى التديّن بما يتماشى مع عقيدتها.

 

صورة الأوضاع الحالية في القطاع
يمكن ميدانياً ، وفي أعقاب سيطرة حماس على القطاع ، رصد تزايد ملحوظ في تبني الملامح الدينية الشكلية وأنماط وقواعد سلوكية إسلامية توحي باصطفاف سكان القطاع حول الحكومة الحمساوية ، الأمر الذي يتمثل باعتماد الزي والمظهر الإسلامييْن بما في ذلك إطلاق اللحى والتحجّب والاحتشام في الملبس واستخدام اللغة والمفردات التي تتميز بها الأوساط الإسلامية (من آيات قرآنية ومجاملات وتعابير التسبيح والتحميد) وإبراز نمط الحياة الديني من خلال الإكثار من الصلاة في المساجد وغير ذلك.

إن هذه التعابير التي تمثل ميدانياً تغلغل العقائد الحمساوية بين السكان تنجم عن خطوات منظّمة تمارسها حماس كونها تستطيع بحكم استفرادها بالسيادة على القطاع إملاء الأجندة الإسلامية من خلال الإجراءات التالية:    

  •  فرض القواعد السلوكية الدينية ونمط الحياة الإسلامي. ومن الإجراءات اللافتة في هذا الإطار ما يلي:
  • فرض الزي الشرعي على النساء سواء في الشارع أو في المدارس والمحاكم . وهكذا أجبرت حماس طالبات المدارس على ارتداء غطاء الرأس والملابس الفضفاضة وفق "روح الإسلام" ، فيما تهدد مديرات المدارس بإبعاد الطالبات اللواتي يرفضن ذلك.
  • أما في المحاكم – فإن "مجلس القضاء الأعلى" يلزم المحاميات بالحضور إلى المحاكم بالزي الإسلامي (بما في ذلك تغطية البدن كاملاً) كما أنه أوعز إلى القضاة برفض الاستماع إلى المرافعات في حال عدم تقيّد المحاميات بهذه التعليمات.   
  •  ظهور جميع المذيعات في قناة الأقصى الحمساوية الرسمية محجبات. 
  •  أما في الشارع فقد حظرت حماس على الرجال الاستحمام في البحر دون ارتداء القمصان كما أنها حظرت على أصحاب المحلات وضع الدمى النسائية في واجهات محلاتهم وعملت على إزالة الملصقات التي تظهر عارضات الأزياء الداخلية.
  • الفصل بين الجنسيْن – لقد حظرت حماس الاستحمام المختلط في البحر وكذلك إقامة الاحتفالات المختلطة. وتم توسيع دائرة الفصل في المدارس لتشمل المعلمين أيضاً حيث حُظر على المعلمين الذكور ممارسة التعليم في مدارس للبنات وتم استبدالهم بالمعلمات. كما تسعى حماس لتحقيق الفصل بين الجنسيْن في المدارس التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة (UNRWA).
  • تعمل الشرطة الحمساوية بصفة "شرطة الحشمة" لتقوم – إلى جانب مفتشي وزارة الأوقاف – باعتقال نساء يخرجن إلى الشوارع بلباس غير محتشم ، كما أنها تعمل على فرض الفصل بين الجنسيْن. وفي هذا الإطار يُضطر أزواج يتمشّون معاً في الشوارع إلى إبراز شهادة الزواج على اعتبار أنه يُحظر على أزواج غير متزوّجة الظهور في الشوارع.  
  •  ضمن المساعي لغرس نمط الحياة الإسلامي – فرضت حماس مراقبة على النشاطات الجارية في مقاهي الإنترنت وأطلقت حملة إعلامية واسعة سواء في المساجد أو عبر ملصقات ومناشير وبيانات مختلفة تحذر من مقاهي الإنترنت ومحطات التلفزة العلمانية وتصفح مواقع الإنترنت الإباحية.

     حشد وسائل الإعلام والجهاز التعليمي لنشر مضامين إسلامية وعقيدة حماس. وقد تم في هذا الإطار تكثيف الدروس الدينية في المدارس والمساجد ، واستبدال معلمين محسوبين على حركة فتح بمعلمين يتعاطفون مع حماس ، كما بدأ إجراء دروس حول الدين داخل جدران المعتقلات والسجون التابعة لحماس حيث يشكل التديّن حافزاً بالنسبة للسجناء لاختصار محكومياتهم. أما مجال الإعلام فقد تم تشديد الرقابة على وسائل الإعلام ولُوحظ مجهود يرمي إلى إظهار الخطاب العام بمظهر إسلامي من خلال إغراق الإعلام ببرامج إسلامية وتكثيف الرسائل العلنية التي يرسلها رجال دين وقادة سياسيون مستوحين بالروح الإسلامية ،  وذلك بالإضافة إلى ما سبق ذكره من ظهور المذيعات على شاشات التلفزة بالزي التقليدي (بما في ذلك الحجاب).
     
    • إنشاء مؤسسات دينية ومبانٍ عامة ذات مميزات إسلامية. تعمل حماس في هذا الإطار على إنشاء مساجد جديدة (وترميم مساجد قائمة) وكذلك مدارس شرعية ومراكز لتحفيظ القرآن ومحاكم شرعية. ويشار إلى أن حماس قد خصمت خلال شهرَيْ يوليو تموز – أغسطس آب الماضييْن نسبة 1% من أجور جميع مستخدمي القطاع العام لتمويل مخيمات صيفية لتحفيظ القرآن. وبالمناسبة فإن الخرّيجين المتفوقين ال-7 لهذه المخيمات قد مُنحوا جائزة تقديراً لمواظبتهم تتمثل بالحج إلى مكة المكرمة.

    • كما يُلاحظ المجهود الرامي إلى إنشاء مؤسسات اقتصادية وإغاثية ذات توجهات إسلامية. ويشار في هذا الإطار إلى إنشاء البنك الوطني الإسلامي وشركة "الملتزم" للتأمين (التي تعمل أيضاً في مجالات الاستثمار والتمويل) علماً بأن كلاهما سيعملان حسب التوقعات وفق قواعد الاقتصاد الإسلامي الذي يسعى إلى الدمج بين النشاط المالي والقيم الأخلاقية الإسلامية. ويتمثل الاقتصاد الإسلامي أولاً بحظر تحصيل الربا والسعي لتحقيق العدالة الاجتماعية من خلال اتفاقات شراكة في الأرباح (وكذلك في الخسائر). إن الأدوات المالية الإسلامية لا تختلف حقيقة عن الأدوات المصرفية المتعارف عليها لكنها تأتي بغطاء واصطلاح إسلامييْن.

     سنّ قوانين تستلهم روح الإسلام. لقد أعلن ديوان  الفتوى والتشريع الخاضع لحماس (في شهر نوفمبر تشرين الثاني 2008) عن نيته إصدار "قانون عقوبات" جديد ينسجم مع أحكام الشريعة الإسلامية. كما وجدت النية لدفع تشريعات وفق الروح الإسلامية تعبيراً لها بالنبأ الذي نُشر مؤخراً (يونيو حزيران 2009) عبر وسائل الإعلام الحمساوية والذي أشار إلى أن المجلس التشريعي قد صادق بالقراءة الثانية على تعديلات لقانون العقوبات تهدف إلى منع وقوع مظاهر غير أخلاقية في الشوارع.

    وتتمثل إجراءات الأسلمة والتشدد في القطاع عقب سيطرة حماس عليه باشتداد قوة تنظيمات "الجهاد العالمي" والأفكار "السلفية" (للتيار المعني بالعودة إلى الأصول الإسلامية). ومن بين المجموعات المحسوبة على "الجهاد العالمي" تبرز جهات منشقة عن حماس (مثل "جلجلت") أنشأت مجموعات إسلامية أكثر تشدداً بسبب خيبة أملها من التنازلات التي تقدمها حماس وانحرافها عن طريق الجهاد – وفق منظور هذه المجموعات.
    إن هذه المجموعات لا تعمل على ممارسة الإرهاب ضد إسرائيل فحسب بل على "تتويب" المسلمين واجتثاث عناصر "غير أخلاقية" (في نظرها) من القطاع. وتحارب هذه المجموعات في هذا الإطار بلا هوادة مقاهي الإنترنت ومحلات بيع الملابس الداخلية للنساء وأكشاك بيع أشرطة الفيديو بداعي بيعها مواد ذات مضامين جنسية ونشرها الدعارة. كما تشن هذه المجموعات هجوماً على الأقلية المسيحية في القطاع (ومن أبرز عملياتها في السنوات الأخيرة: مهاجمة مقر جمعية الشبان المسيحيين ومدرسة الراهبات والمدرسة الدولية في بيت لاهيا وغيرها..).
    إن نشاطات هذه المجموعات تستمد من جهة التشجيع من وجود حماس في الحكم من حيث إضفاء الشرعية على الممارسات الهادفة إلى فرض نمط الحياة الإسلامية ، غير أنها تشكل من جهة أخرى تحدياً لحماس التي لا تعمل – حسب زعم هذه المجموعات – ما فيه الكفاية من أجل "التطهير الأخلاقي" للقطاع مما يجعل المجموعات المذكورة مضطرة إلى تولي هذه المهمة. أما حماس – تجنباً لإخلاء الساحة لهذه الجهات الموجودة خارج السلطة – فإنها تشدّد مواقفها للحاق بالمجموعات الأصولية ولتفادي إمكانية تعرضها لانتقادات في هذا المجال.

الخلاصة 
إن حماس وبعد سيطرتها على القطاع ونجاحها في تكريس وتثبيت سلطتها هناك تعمل على أسلمة القطاع مستوحية بعقيدتها وتطلعها لإقامة دولة إسلامية التي تحكمها الشريعة خلفاً لدولة إسرائيل. 
ويجري إملاء الأجندة الإسلامية من قبل حماس تدريجياً - تجنباً لتعرّض الحركة لانتقادات شديدة من جانب الجمهور الفلسطيني في القطاع – ولكن بحرص ودأب ، فيما يشكل تعزز التيارات السلفية والمجموعات الإسلامية المتشددة في القطاع دعامة تجبر حماس على إظهار وفائها. للثوابت الإسلامية وضرورة غرسها. وبالتالي يتعزز اتجاه الأسلمة والتشدد في قطاع غزة.
أما سكان القطاع فهم يصطفون حول حماس سواء من منطلق الاختيار الواعي للعقيدة الدينية كبديل لا يقتصر على المجال السياسي (كما تمثل الأمر في الفوز الذي حققته حماس في انتخابات المجلس التشريعي مطلع عام 2006) أو رغماً عنهم. إذ أثبتت حماس أنها تتعامل بصرامة مع معارضيها (النشاط العنيف الذي مارسته ضد عائلة حلّس الفتحاوية وعائلة دغمش من مجموعة "جيش الإسلام" وكذلك ضد أفراد "جند أنصار الله" وهي إحدى مجموعات "الجهاد العالمي") ، مما يخلق الانطباع بأن السكان استوعبوا الرسالة وأصبحوا يخشون من احتمال التأشير عليهم بصفة "الشاذ" أو المعارض للسلطة.
على كلٍ ، وسواء أكان تجاوب السكان مع تطبيق القواعد السلوكية الإسلامية يأتي طواعية أو كرهاً ، فإن حقيقة مضي حماس قدماً في الإجراءات الرامية إلى غرس نمط الحياة الإسلامية واستجابة السكان لذلك – حتى وإن تم كرهاً – سينتهي إلى تحويل قطاع غزة في ظل سلطة حماس إلى كيان أشدّ إسلامية وتزمّتاً. 

 

       
      שתף

      חזרההדפסשלח לחבר
      جميع الحقوق محفوظة 2010