الخلفية العامة
لقد أخذت أفكار "الجهاد العالمي" تنتشر لدى التنظيمات الإرهابية في قطاع غزة خلال السنوات الأخيرة. وفي ظل حكم حماس (ابتداء من يونيو حزيران 2007) ظهرت في القطاع مجموعات تستمد روحها من أفكار "القاعدة" و"الجهاد العالمي" بل قد اضطلعت بعضها بارتكاب اعتداءات إرهابية ضد أهداف أجنبية وإسرائيلية. ومن هذه المجموعات يمكن الإشارة إلى "جيش الإسلام" بقيادة ممتاز دغمش ، وجيش الأمة بقيادة إسماعيل حْميد الذي أنشأته عناصر انسحبت من "لجان المقاومة الشعبية" ، و"فتح الإسلام في أرض الرباط" ومجموعات أخرى.
ومن الأهمية بمكان التأكيد أن الحديث يدور حول نمو مجموعات محلية ذات عقيدة متشددة تتماشى مع روح "الجهاد العالمي" بحيث يستند ارتباطها بتنظيم "القاعدة" و"الجهاد العالمي" إلى اعتمادها أفكار وطريق "الجهاد العالمي".
مجموعة "جلجلت"
إن المجموعة المسماة "جلجلت" تندرج بين المجموعات المنوَّه بها. وتعني كلمة "جلجلت" صوت انفجار الرعد أو صوت شديد آخر. وثمة اعتقاد بأن أصل تسمية المجموعة يعود إلى نشيد جهادي معروف أطلق عليه اسم "أنشودة (أو نشيد) جلجلت" علماً بأن هذا النشيد ومصطلح "جلجلت" الذي يهيمن عليه يرافق عدداً غير قليل من مقاطع الفيديو على شبكة الإنترنت التي توثق نشاطات عناصر جهادية في العالم خاصة تنظيم "القاعدة".
وقد لُوحظت خلال العام الأخير ولا سيما منذ إرساء التهدئة في قطاع غزة (التي استمرت في الفترة ما بين 19 يونيو حزيران و 19 ديسمبر كانون الأول 2008) ظاهرة تكوين مجموعات عشوائية تتألف من عناصر شابة انتمت في حينه – وربما ما زالت تنتمي – إلى الجناح العسكري لحماس وتملك عقيدة بالغة التشدد (أنظر أدناه) لغرض ارتكاب اعتداءات إرهابية بعضها تحت اسم "جلجلت".
وهناك عدة فرضيات حول ظروف وموعد نشوء هذه الظاهرة:
• هناك فرضية تقول إن مجموعات جلجلت تتألف من عناصر "كتائب عز الدين القسام" التي انشقت عن الجناح العسكري لحماس بسبب خلافات عقائدية وخاصة ما اعتبرته اعتدال الحركة في ضوء اتفاق "التهدئة" مع إسرائيل (الذي سرى مفعوله كما سبق ما بين يونيو حزيران وديسمبر كانون الأول 2008).
• وتعتبر فرضية أخرى أن الظاهرة بدأت عقب سيطرة حماس على قطاع غزة (يونيو حزيران 2007). وقد عاملت الحركة نشطاءها المنشقين عنها بسبب خلافات داخلية معاملة قاسية إذ تم اعتقالهم وتعذيبهم وإيذاؤهم بشكل خطير (إلى درجة قلع عين أحدهم) مما دفعهم بعد إطلاق سراحهم من سجون حماس إلى الانخراط في عمل "جلجلت" لغرض إلحاق الأذى بحماس وقادتها.
إن العقيدة التي تُعد حجر أساس لهذه الظاهرة تنطوي على مقومات جهادية وسلفية تتمحور حول العودة إلى التراث الإسلامي والسعي لإنشاء دولة إسلامية متشددة بواسطة حرب "جهادية" جامحة.
ولا يعود سبب الخطر الكامن في هذه المجموعة إلى تشدد أفرادها والوسائل القتالية التي يمتلكونها فحسب بل إلى حقيقة كون العناصر المتعاطفة مع عقيدة "جلجلت" في الماضي (وربما في الحاضر أيضاً) من نشطاء الصف الأول ل"كتائب عز الدين القسام" وخضوع بعضهم لتدريبات عسكرية في الخارج.
"جلجلت" والإرهاب
كانت عناصر "جلجلت" ضالعة منذ بدء سريان التهدئة (التي استمرت ما بين يونيو حزيران وديسمبر كانون الأول 2008) في ارتكاب اعتداءات وقد تعاونت في بعض الحالات مع عناصر تابعة لتنظيمات إرهابية أخرى في القطاع.
ومن أبرز الاعتداءات التي اضطلعت فيها هذه العناصر عملية تفجير العبوات الناسفة يوم 27 يناير كانون الثاني 2009 حيث تم وضع ثلاث عبوات ناسفة لاستهداف دورية تابعة لجيش الدفاع كانت تتحرك على امتداد محور "هوفيرس" المحاذي لقطاع غزة مما أسفر عن مقتل جندي وإصابة ثلاثة آخرين بجروح.
ويشار إلى وجود محاولات لارتكاب اعتداءات إرهابية أخرى من جانب عناصر أخرى تعمل إلى جانب "جلجلت" وتستمد أفكارها من "القاعدة" و"الجهاد العالمي".