قضية كابوتشي (1974)
تم في شهر مايو أيار 1974 اكتشاف 3 صواريخ كاتيوشا قرب حي أرمون هنتسيف بجنوب شرق أورشليم القدس وهي موجَّهة وجاهزة للإطلاق باتجاه وسط المدينة. وقبل ذلك بيوم اكتُشفت في أورشليم القدس أيضاً عبوة ناسفة مكوَّنة من ثلاث قنابل "بازوكا". وفي الشهر ذاته جرى اعتقال ثلاثة أشقاء من عائلة ملاعبة اعترفوا بارتكاب سلسلة اعتداءات تخريبية بينها قتل سائق سيارة أجرة وتفخيخ سيارته. كما اعترف الثلاثة بانتمائهم إلى حركة فتح وبحصولهم على وسائل قتالية عديدة عبر مخبأ سري في مدرسة تعود للكنيسة اليونانية الكاثوليكية في حي بيت حنينا قاموا فيما بعد بإخفائها في ثلاثة مواقع أخرى كشفوها أمام محققيهم.
 

تم في شهر مايو أيار 1974 اكتشاف 3 صواريخ كاتيوشا قرب حي أرمون هنتسيف بجنوب شرق أورشليم القدس وهي موجَّهة وجاهزة للإطلاق باتجاه وسط المدينة. وقبل ذلك بيوم اكتُشفت في أورشليم القدس أيضاً عبوة ناسفة مكوَّنة من ثلاث قنابل "بازوكا". وفي الشهر ذاته جرى اعتقال ثلاثة أشقاء من عائلة ملاعبة اعترفوا بارتكاب سلسلة اعتداءات تخريبية بينها قتل سائق سيارة أجرة وتفخيخ سيارته. كما اعترف الثلاثة بانتمائهم إلى حركة فتح وبحصولهم على وسائل قتالية عديدة عبر مخبأ سري في  مدرسة تعود للكنيسة اليونانية الكاثوليكية في حي بيت حنينا قاموا فيما بعد بإخفائها في ثلاثة مواقع أخرى كشفوها أمام محققيهم.
إن القضية المذكورة أدناه تتناول الكشف عن أسلوب ذكي ومتشعب لتهريب الوسائل القتالية إلى داخل البلاد ومن ثم استخدامها في الاعتداءات الآنفة الذكر.

وحتى قبل ورود معلومات مصداقة حول مصادر الوسائل القتالية كان الاعتقاد قد تعزز لدى جهاز الأمن العام بشأن نقل الأسلحة عبر معابر حدودية رسمية بواسطة أشخاص يحق لهم المرور دون الخضوع للتفتيش مثل مستخدمو الأمم المتحدة ودبلماسيون ورجال دين من الكنائس المسيحية. غير أن هذا الاعتقاد لم يكن كافياً بالطبع ولذا واصل الجهاز عمله الاستخباري لاقتفاء أثر طريق تهريب الوسائل القتالية ومصدرها.

وكان أحد المصادر التي شغّلها جهاز الأمن العام منذ مدة ضد قيادات فتح هو الذي جاء بالثمرة المرجوة ، إذ وقع الاختراق في أواخر يوليو تموز 1974 لدى عودة المصدر من مهمة أخرى وأبلغ الجهاز بأن المسؤول الفتحاوي المدعو أبو فراس الذي تعامل معه كلفه بعد مشاورات مع القائد العسكري للحركة أبو جهاد بمهمة إخفاء الوسائل القتالية في مخابئ سرية بالضفة الغربية.
وقيل للمصدر في تلك المناسبة – وبعد أن تعهد بالتزام السرية – إن الشخص الذي ينقل الوسائل القتالية إلى داخل الضفة الغربية والذي سيسلمه إياها لتوزيعها على المخابئ المذكورة ما هو إلا المطران هيلاريون كابوتشي. وبالتالي كُلف المصدر بالتواصل مع كابوتشي وتسلم الوسائل القتالية التي سيقوم بتهريبها في سيارته ومن ثم إخفائها لأجل المجموعات التخريبية العاملة في الضفة الغربية.

وكان كابوتشي – وهو عربي من مواليد مدينة حلب السورية – من سكان شرقي أورشليم القدس حيث كان أعلى شخصية كاثوليكية عربية. وتبين أن المنصب الديني الذي تقلده لم يمنعه من إقامة علاقات حميمية مع عدة نساء وممارسة القمار و"الشدّة" فضلاً عن خوضه مجال التهريب مستغلاً وضعه الخاص.

وفي أعقاب المعلومات الجديدة هذه أصبح جهاز الأمن العام يراقب كابوتشي ويتتبع تحركاته. واتضح بفضل إجراءات التتبع هذه يوم 8 أغسطس آب 1974 أن سيارته المحمَّلة بالمتفجرات تسير في ظروف مثيرة للشبهة باتجاه أورشليم القدس وأن كابوتشي نفسه ومساعده يستقلانها. وتقرر إيقاف السيارة فوراً خشية انفجار المتفجرات بداخلها سواء عمداً أو عقب حادث اعتباطي مما قد يؤدي إلى نتائج كارثية.

وهكذا تم ، ونُقلت السيارة ومَن فيها إلى مركز الشرطة في حاكورة الموسكوبية بأورشليم القدس حيث تم في ورشة السيارات تفكيكها وتفتيشها مما أدى إلى اكتشاف "غنائم" كثيرة ومنها 4 رشاشات كلاشنيكوف ومسدسان وعدة طرود تحتوي على متفجرات بلاستيكية وصواعق كهربائية وقنابل يدوية وما إلى ذلك.

وعند التحقيق معه أنكر كابوتشي بدايةً ضلوعه في عملية التهريب مدعياً بأنه تم نقل الوسائل القتالية إلى سيارته دون علمه. غير أن مغلفاً عُثرعليه لدى تفتيش أمتعته كتب عليه بخطّه رقم المسؤول الفتحاوي أبو فراس في لبنان أثبت ضلوعه في هذا المخطط. وبالتالي اعترف كابوتشي بأنه تلقى في أبريل نيسان 1974 من المدعو أبو فراس حقيبتين ونقلهما بسيارته إلى الضفة الغربية حيث أخفاهما – كما أُوعز إليه – داخل مدرسة الكنيسة اليونانية الكاثوليكية في بيت حنينا. وروى كابوتشي أيضاً أنه طُلب منه في شهر يوليو تموز من العام نفسه نقل وسائل قتالية أخرى تم إخفاؤها في أماكن مختلفة داخل سيارته لكن – كما سلف – تم ضبط السيارة عند اعتقاله.

ولم يكن مجرد اعتقال كابوتشي وضبط الوسائل القتالية خاتمة لهذه العملية ، إذ تم الإفراج عن كابوتشي بعد اعترافه وموافقته على التعاون مع جهاز الأمن العام.

وفي اليوم التالي – وبتوجيه من الجهاز وتحت إشرافه – تم خلق التواصل بين المصدر وكابوتشي الذي سلمه الوسائل القتالية داخل حقيبتين (علماً بأن المتفجرات كانت وهمية). وكانت الأمور تسير ظاهرياً على ما يرام من خلال عقد لقاءات يومية مع العميل السري الجديد للجهاز ألا وهو كابوتشي ، غير أن معلومات مختلفة أشارت إلى نية كابوتشي الهرب بداعي حضور مؤتمر للمطارنة في بيروت وبالتالي تقرر اعتقاله.

وكانت هذه نهاية القضية. وتمت محاكمة كابوتشي وفرض عقوبة السجن لمدة 12 عاماً عليه لكن أُفرج عنه في نوفمبر تشرين الثاني 1977 بطلب من قداسة البابا. وعلى الرغم من وعود حاضرة الفاتيكان وبخلاف تعليماتها إليه فقد أصبح كابوتشي من دعاة القضية الفلسطينية في أنحاء العالم.

على كلِ فإن أهمية هذه العملية تعود إلى تمكنها من الكشف عن مسار تهريب رئيسي لحركة فتح وإغلاقه مما عرقل بصورة ملحوظة قدرات الحركة على ارتكاب اعتداءات كثيرة خططت لها في تلك الفترة.



 إدخال سيارة كابوتشي للتفتيش في مركز الشرطة


الوسائل القتالية المتعددة التي تم ضبطها داخل السيارة