الكشف عن مجموعة حمساوية اختصّت بإعداد العبوات الناسفة المتطورة وارتكبت عدة اعتداءات إرهابية في أورشليم القدس وتل أبيب عام 1998
لقد كشف جهاز الأمن العام في شهر أكتوبر تشرين الأول 1998 مجموعة تابعة لحركة حماس كانت تعمل في أورشليم القدس وجرى تأهيل اثنين من رؤسائها ليصبحا خبيريْن في المتفجرات مما جعلهما يختصّان بإعداد ثم ارتكاب الاعتداءات بواسطة تفجير عبوات ناسفة بالتحكم عن بعد ومن خلال تشغيل أجهزة توقيت بالإضافة إلى تفخيخ عبوات ناسفة داخل أشرطة فيديو.
 

الخلفية العامة
وقد قام المدعو محيي الدين الشريف عضو قيادة حماس في يهودا والسامرة بتجنيد وتدريب وتوجيه رؤساء هذه المجموعة علماً بأنه كان خبير المتفجرات الرئيسي للجناح العسكري لحماس هناك. وقد قُتل الشريف – الذي أطلق عليه اسم "المهندس الثاني" بعد أن حل محلّ "المهندس الأول" يحيى عياش – في مارس آذار 1998 نتيجة انفجار سيارة مفخخة كان يعمل على إعدادها.
 
رؤساء المجموعة ونشاطهم  
كان أحد قائدَيْ المجموعة هو المدعو ربيع زغل من مواليد عام 1975 ومن سكان قرية بيت حنينا علماً بأنه كان أعزب ودرس الكهرباء وكان من المفروض تأهيله ليصبح ممثلاً "للجيل القادم" من "مهندسي" المتفجرات لحماس ، حيث تولى الشريف تدريبه على إعداد عبوات ناسفة ذكية من أنواع مختلفة ومنها أشرطة الفيديو المفخخة والعبوات الناسفة الذي يجري التحكم بها عن بُعد وكذلك إعداد الدوائر الكهربائية اللازمة للعبوات الناسفة وصناعة المواد الشديدة الانفجار (خاصة من نوع TATP) من مواد كيميائية.
أما القائد الثاني للمجموعة فكان المدعو إيهاب بكيرات من مواليد عام 1973 وهو من سكان قرية صور باهر علماً بأنه كان متزوجاً وأباً لأولاد وسبق اعتقاله ما بين عامَيْ 1990-1991 ثم بين عامَيْ 1993-1995 لممارسته النشاط ضمن حركة حماس. وقد التقى بكيرات الذي جرى تجنيده في المجموعة عام 1997 المدعو الشريف عدة مرات في رام الله وتلقى منه التدريبات على إعداد العبوات الناسفة من أنواع مختلفة.
وقد جنّد قائدَا المجموعة بداية شقيقيْن لهما ليكونا عضويْن في المجموعة وهما المدعو إبراهيم بكيرات (مواليد 1974) وأشرف زغل (مواليد 1977) ثم تم تجنيد نشطاء ومعاونين آخرين.
وقد سلم المدعو الشريف قبل مقتله بنحو أسبوعين المدعو إيهاب بكيرات 11 شريط فيديو مفخخاً وأوعز إليه بوضعها في أماكن عامة وحدائق عامة وأكشاك للهواتف. وخططت المجموعة لوضع الأشرطة المفخخة في محطات "اللوتو" (اليانصيب) وفي عدة مواقف للحافلات في مدينة بيتاح تكفا لكنها لم تستخدم الأشرطة فعلاً بل نزعت عنها المواد المتفجرة لاستخدامها في اعتداءات أخرى (وتم ضبط الأشرطة الخالية من المتفجرات عند الكشف عن المجموعة).
غير أنه يبدو أن مجموعة أخرى واحدة على الأقل قد تسلمت أشرطة مفخخة من هذا القبيل إذ تم تفجير شريط مفخخ كهذا في شهر فبراير شباط 1998 داخل قبو لألعاب الفيديو الفضائية في نتانيا مما أدى إلى إصابة فتى بجروح متوسطة.
وبعد مقتل محيي الدين الشريف أصبح المدعوان بكيرات وزغل يأتمران بأوامر ساعده الأيمن المدعو سلمان أبو عيد من مواليد عام 1964 ومن سكان قرية بدّو الواقعة إلى الشمال من أورشليم القدس الذي أقام أصلاً الاتصال بينهما ثم أوعز إليهما بارتكاب الاعتداءات انتقاماً لمقتل الشريف ، كما أنه سلمهما "صندوق العدّة" التابع للشريف الذي احتوى على أجهزة تحكم عن بعد لتشغيل العبوات الناسفة ووسائل تركيب أجهزة التوقيت إضافة إلى عبوتين ناسفتين جاهزتين.

الاعتداءات الإرهابية التي ارتكبتها المجموعة والعقوبات التي فُرضت بالتالي على أعضائها  
لقد ارتكب أعضاء المجموعة الاعتداءات التخريبية التالية:
• تفجير عبوة ناسفة تم وضعها (أغسطس آب 1998) داخل حاوية للقمامة في شارع أللنبي بتل أبيب (16 جريحاً). 
• تفجير عبوة ناسفة (سبتمبر أيلول 1998) في موقف للحافلات في حرم الجامعة العبرية على جبل سكوبس في أورشليم القدس (جندي جريح). 
كما أفاد أعضاء المجموعة خلال التحقيقات التي جرت معهم بأنهم خططوا للقيام باعتداءات أخرى لم يتم تنفيذها آخر الأمر على شكل تفجير سيارة مفخخة في موقف للحافلات في مفرق ميسوبيم (قرب تل أبيب) ووضع عبوة ناسفة على خط سكة الحديد في محطة المالحة في أورشليم القدس وكذلك في محطة وقود في منطقة بيت شيمش بالإضافة إلى عملية اختطاف جنود لغرض المساومة.
وقد جرت محاكمة النشطاء الرئيسيين في المجموعة وحُكم عليهم بالسجن لفترات متفاوتة كالتالي:
• المدعو ربيع زغل – فُرضت عليه عقوبة السجن الفعلي لمدة 24 عاماً بسبب الجرائم التالية: وضع عبوات ناسفة (ضمن اعتداءيْن تخريبييْن) والعضوية في هيئة محظورة وإجراء تدريبات عسكرية.
• المدعو إيهاب بكيرات – فُرضت عليه عقوبة السجن الفعلي لمدة 13 عاماً ونصف إضافة إلى السجن لمدة 4 أعوام ونصف مع وقف التنفيذ الساري مفعوله لمدة 3 سنوات بسبب الجرائم التالية: العضوية في هيئة محظورة وإجراء تدريبات عسكرية وحيازة وسائل قتالية والسعي لامتلاك وسائل قتالية وتحريض أشخاص آخرين على وضع قنبلة.
• المدعو أشرف زغل -   فُرضت عليه عقوبة السجن الفعلي لمدة 16 عاماً ونصف إضافة إلى السجن لمدة 3 أعوام ونصف مع وقف التنفيذ الساري مفعوله لمدة 3 سنوات بسبب الجرائم التالية: تحريض شخص آخر على وضع قنبلة والسعي لامتلاك وسائل قتالية وإجراء تدريبات عسكرية.
• المدعو إبراهيم بكيرات – فُرضت عليه عقوبة السجن الفعلي لمدة 9 أعوام بالإضافة إلى عاميْن مع وقف التنفيذ بسبب الجرائم التالية: العضوية في هيئة محظورة وحيازة وسائل قتالية وتقديم الخدمات لهيئة محظورة.
أما المدعو سلمان أبو عيد الذي وجّه النشاط المجموعة المقدسية هذه فقد تعاملت معه أجهزة الأمن الفلسطينية حيث تم إلقاء القبض عليه مع ابن عمه المدعو سليم أبو عيد بعد إصابتهما في "حادث عمل" وقع في بلدة بيتونيا في منطقة رام الله (في سبتمبر أيلول 1998) علماً بأن نشيطاً آخر في الجناح العسكري لحماس هو المدعو زهران زهران قد قُتل في "حادث العمل" المذكور.