روابط مع حزب الله وتدريبات في لبنا
كان حسن خواجا قد أصبح عضواً في حركة الجهاد الإسلامي اعتباراً من عام 1989. وقد أُرسل في سبتمبر أيلول 1991 خلال فترة دراساته في الجزائر وبناء على طلبه وبالتنسيق مع نشطاء الجهاد الإسلامي في سوريا إلى فترة تدريبات في معسكر لحزب الله في لبنان حيث تدرّب على استخدام رشاشات (M-16 وكلاشنيكوف) ومسدسات وقذائف RPG وتفجير عبوات جانبية.
وقد بدأ خواجا في العام التالي (1992) بممارسة نشاطه بتوجيه من حزب الله اللبناني بعد أن قام نشيط في المنظمة يدعى خليل زين الدين كان قد درس معه في الجزائر بإجراءات التنسيق والتوسط لتوجهه إلى سوريا (في أبريل نيسان ثم في يوليو تموز 1992) لعقد اجتماعات مع نشطاء حزب الله. وقد طرح خواجا خلال الاجتماعات احتمال الحصول على دعم مالي من حزب الله لنشاط الجهاد الإسلامي في قطاع غزة.
وقد توجه خواجا في أبريل نيسان 1993 مرة أخرى إلى لبنان في زيارة دامت نحو 3 أسابيع التقى خلالها عدة مرات عناصر حزب الله بينهم المدعو محمد زين (أبو محمد) الذي عمل منسقاً بين حزب الله والجهاد الإسلامي. كما أنه التقى المدعو تيسير الخطيب نشيط حزب الله المنحدر أصلاً من قطاع غزة الذي أوعز إليه بالعودة إلى القطاع ودراسة أوضاع خلايا الجهاد الإسلامي فيه وإبلاغه بالأمر لدى توجهه مرة أخرى إلى الجزائر لاستكمال دراساته.
وفي أبريل نيسان 1994 لدى قيامه بزيارة أخرى للبنان أطلع خواجا محمد زين على أوضاع الجهاد الإسلامي في قطاع غزة وطلب منه الدعم العسكري لغرض القيام بنشاطات عسكرية. وادّعى محمد زين بدوره بأن هناك صعوبات في تحويل الأموال من حزب الله إلى الجهاد الإسلامي لكنه نسّق بينه وبين ممثل المخابرات الإيرانية في لبنان الحاج عباس معتبراً أن الأخير سيستطيع التعامل مع القضية المالية. في الوقت ذاته تداول الاثنان حول احتمال تسريب وسائل قتالية إلى قطاع غزة عن طريق مصر أو الأردن لاستخدامها في نشاطات الجهاد الإسلامي.
كما التقى خواجا خلال زيارته مرتيْن بأمين عام حزب الله حسن نصر الله بحضور محمد زين ونشطاء آخرين في حزب الله. وأشار نصر الله ، الذي أبدى اهتمامه بوضع حركة الجهاد الإسلامي في القطاع ، إلى أنه يعتبر خواجا همزة الوصل بين حزب الله وقطاع غزة.
وبعد مقتل شقيقه محمود خواجا قائد الجناح العسكري للجهاد الإسلامي في قطاع غزة (يونيو حزيران 1995) أبلغه محمد زين بأن إيران توافق على دعم خلايا الحركة في القطاع. وقد توجه خواجا تبعاً لذلك إلى سوريا (سبتمبر أيلول 1995) ومنها أُرسل إلى إيران للقاء علي جوادي (أبو أحمد) الذي كان يشغّل عملاء للمخابرات الإيرانية. ونقل جوادي إلى خواجا توجيهات تخص مواصلة نشاطه في قطاع غزة بعد إكمال تحصيله الدراسي وطلب منه الانغماس في الميدان خلال فترة الأشهر الثلاثة الأولى من إقامته في القطاع وعدم مباشرة جمع المعلومات عن الوضع العسكري للجهاد الإسلامي إلا بعد مضي هذه الفترة. كما أوعز إليه جوادي كمهمة من الدرجة الثانية بجمع المعلومات عن نشاط السلطة الفلسطينية وحركة حماس. واتفق الاثنان على معاودة اللقاء بعد 6 أشهر إما في سوريا أو في تركيا لمتابعة البحث حول تشغيل خواجا.
تشكيل القيادة والخطط المستقبلية
لقد عاد خواجا في أكتوبر تشرين الأول 1995 إلى قطاع غزة بعد إكماله دراساته في الجزائر وتزوّج من أرملة شقيقه القتيل. وراجع خواجا مسؤولي الجناح العسكري للجهاد الإسلامي في القطاع ومنهم خضر عباس وعمار الأعرج بهدف الاستعانة بهم عند تشكيل جهاز عسكري جديد للجهاد الإسلامي ، ثم أبلغ مشغّليه الإيرانيين بتشكيل قيادة الجهاز. وقد تولى رئاسة هذه القيادة ثلاثة نشطاء كبار وهم رياض حشيش الذي سبق وعُين قائداً للجناح العسكري للجهاد الإسلامي خلفاً لمحمود خواجا (شقيق حسن خواجا المقتول) وفايز بشير إضافة إلى حسن خواجا نفسه. وادّعى خواجا خلال تحقيقات جهاز الأمن العام التالية معه بأن القيادة الجديدة لم يُسعفها الوقت لممارسة العمل لعدة أسباب من بينها إقدام أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية على اعتقال حشيش بعد تشكيل القيادة بوقت قصير.
على كل فقد أفاد خواجا خلال التحقيقات التي جرت معه بأنه عمد إلى تكليف القيادة العسكرية بمهام متعددة ومنها قتل ضباط من جيش الدفاع ورجال جهاز الأمن العام (الشاباك) ، وعمليات قتل جماعي موجَّهة ضد أهداف عسكرية (علماً بأنه خطط للاستعانة بمواطنين عرب إسرائيليين لغرض جمع المعلومات عن هذه الأهداف) ، واعتداءات تستهدف مصالح اقتصادية إسرائيلية ، واعتداءات تستهدف أفراد قوى الأمن الفلسطينية انتقاماً لقيام هؤلاء بملاحقة نشطاء الجهاد الإسلامي.
كما أفاد خواجا خلال التحقيقات معه بأنه راجع رياض حشيش بهدف تجنيد نشطاء وإرسالهم للتدريبات في إيران أو لبنان ، كما أنه أبلغ مشغّليه الإيرانيين بالأمر. وقد أوعز الجانب الإيراني إليه بالتريث إلى حين عقد اللقاء القادم بينه وبين مشغّله في تركيا إلا أن اعتقال حشيش [على أيدي الأجهزة الأمنية الفلسطينية] قد أدى إلى إلغاء هذا المخطط أيضاً.
ونوه خواجا خلال التحقيق معه إلى أنه خطط لتشكيل وإعادة تنظيم جميع الأجهزة التابعة للجهاد الإسلامي في قطاع غزة عقب تمكن إسرائيل من الكشف عن العديد من نشطاء الحركة واعتقالهم أو قتلهم. وبالتالي سعى خواجا بالإضافة إلى تشكيل الجهاز العسكري المذكور إلى تشكيل جهاز أمني بقصد الوقاية من الاختراقات التي يقوم به أشخاص يُشتبه بهم بالتعاون إما مع المخابرات الإسرائيلية (الشاباك) أو مع الأجهزة الأمنية الفلسطينية. كما سعى خواجا لاستئناف النشاط العسكري للجهاد الإسلامي في يهودا والسامرة [الضفة الغربية] من خلال تشكيل لجنة عسكرية عملت تحت مراقبته. لكن خواجا أقر لمحققيه بأنه لم يحقق تقدماً ملموساً في كلا الاتجاهيْن قبل اعتقاله.
اللقاء الأخيرلقد توجه خواجا في مارس آذار 1996 إلى تركيا لعقد جولة لقاءات أخرى مع مشغّله الإيراني جوادي حيث أطلعه على أوضاع الجهاد الإسلامي في قطاع غزة. وفتح خواجا عبر أحد أشقائه حساباً مصرفياً في قطاع غزة حيث وعده مشغّله بتحويل مئات آلاف الدولارات إلى هذا الحساب لتمويل النشاطات العسكرية بالتوازي مع إنشاء مصانع في قطاع غزة تُستخدم غطاء لتمويل نشاطات الحركة.
وقد تناولت اللقاءات في تركيا أيضاً خطة لتهريب الوسائل القتالية (بما فيها صواريخ "لاو") من لبنان إلى قطاع غزة بمعاونة حزب الله ونقل الوسائل القتالية عن طريق الأردن أو مصر أو البحر المتوسط. وعرض خواجا فكرة إنشاء مصنع لإنتاج الوسائل القتالية والمواد شديدة الانفجار محلية الصنع في القطاع حيث تعهد له مشغله بتحويل الأموال اللازمة لإنشاء المصنع وتشغيله. كما طُلب من خواجا تشكيل مجلس شورى لحركة الجهاد الإسلامي يتحمل الإيرانيون نفقات عمله ويضم في عضويته 3-5 شخصيات غير مرتبطة سلفاً بالجهاد الإسلامي أو بحماس.
وتم خلال اللقاءات الاتفاق على إجراءات الاتصال بين خواجا ومشغّله الإيراني وتحديد عدة رموز بينهما مستخدمة أصلاً في المجال الطبي (مجال تخصص خواجا) ، ومنها "مرضى السكري" إشارة إلى أفراد حماس ، و"أجهزة طبية" إشارة إلى متفجرات ، و"أدوية" بالإشارة إلى قطع الأسلحة. وتلقى خواجا أيضاً رقمَيْ هاتف في ألمانيا وقيل له إنه بمجرد وصوله إلى القطاع سيتم تسليمه رقم هاتف آخر في إسطنبول لإطلاع الجانب الإيراني عبره على التقدم الحاصل فيما يتعلق بتشكيل أجهزة الجهاد الإسلامي. وتم الاتفاق معه على وجوب مراجعته الحاج عباس (الذي كان كما سبق ذكره ممثلاً للمخابرات الإيرانية في لبنان) كونه وسيطاً بينه وبين الجانب الإيراني حال انقطاع اتصالاته مع ألمانيا بشكل مفاجئ. وتم التداول أيضاً حول احتمال إمداد خواجا بجهاز اتصال سريع لإقامة الاتصال السري والمشفّر مع المخابرات الإيرانية.
غير أن خواجا قد اعتُقل – وكما تقدّم ذكره – لدى عودته من هذه اللقاءات.
الخاتمة
لقد أُدين خواجا بناء على اعترافه والأدلة ضده بالبنود الآتية: ممارسة نشاط بصفة عضو في هيئة محظورة ، وإجراء تدريبات على متفجرات وأسلحة خارج البلاد ، والتخابر مع تنظيم معادٍ خارج البلاد ، وتقديم خدمات لهيئة محظورة. وقد حكمت محكمة الاستئناف على خواجا بالسجن الفعلي لمدة 7 سنوات ابتداء من يوم اعتقاله بالإضافة إلى 7 سنوات أخرى مع وقف التنفيذ الساري لمدة 5 سنوات.