الكشف عن شبكة يهودية عربية لأعمال التخريب والتجسس - 1972
لقد نشر المتحدث باسم شرطة اللواء الشمالي يوم ال-7 من شهر ديسمبر كانون الأول من عام 1972 في وسائل الإعلام البيان الآتي: "كشفت الأجهزة الأمنية خلال الأيام الأخيرة تنظيماً سرياً كان يعمل في شمال البلاد وأواسطها لحساب سوريا. ويضم هذا التنظيم عدداً من المواطنين العرب معظمهم من شمال البلاد إضافةً إلى مواطنين يهود من أصحاب العقائد اليسارية المتشددة.
 
وقد مارس بعضهم عمليات التجسس ضد إسرائيل كما أن التنظيم كان سيحضر لارتكاب عمليات تخريبية داخل البلاد.
وقد جرى حتى الآن اعتقال نحو 20 شخصاً. ويشار إلى أن المشتبه فيه بقيادة التنظيم هو مواطن عربي مسيحي وهو تاجر من سكان حيفا ذو ميول شيوعية متشددة موالية للصين وكان في الماضي عضواً في الحزب الشيوعي ونشيطاً في مجموعة (الأرض) القومية المتطرفة والمحظورة علماً بأنه قد أصبح خلال السنوات الأخيرة قريباً من أوساط حركة (ماتْسبين) [وتعني بالعبرية "البوصلة" وهي حركة يسارية متطرفة مناهضة للصهيونية كانت تمارس نشاطاتها آنذاك].
أما الشخص الذي كان مسؤول عن توجيه التنظيم والذي يتخذ من دمشق مقراً له فهو مواطن عربي إسرائيلي سابقاً من سكان حيفا كان في فترة تواجده في البلاد من رؤساء جماعة (الأرض) المذكورة أعلاه وسبق أن اعتُقل وزوجته بتهمة ممارسة التجسس إلا أنه تم الإفراج عن الزوجين عام 1968 ثم هاجرا البلاد نهائياً بعد تخليهما عن جنسيتهما. وقد أصبح هذا الشخص لدى وصوله إلى خارج البلاد نشيطاً في منظمة التحرير الفلسطينية وعميلاً للمخابرات السورية والمصرية.
ومن بين أفراد الشبكة قيد الاعتقال شابان يهوديان من العناصر اليسارية المتطرفة من ذوي العقائد الشيوعية الموالية للصين اللذين سبق لهما أن عملا في إطار حركة (ماتسبين) المنوَّه بها وفي جماعة لغلاة التشدد اليساري تقول بممارسة العنف ضد المؤسسة الحاكمة. ويُشتبه فيهما بأنهما عملا لحساب الشبكة السورية وقد أرسلهما رئيس الشبكة مؤخراً إلى سوريا عن طريق أوروبا لممارسة التدريبات على الأسلحة والمتفجرات كما أنهما نقلا بعض المعلومات إلى العدو.
ولا يزال عدد من العناصر اليسارية المتطرفة المشتبه بضلوعهم في الشبكة أو معرفتهم بنشاطاتها قيد التحقيق حتى اللحظة.."
وكان البيان المنشور آنذاك خاتمة لحملة استخبارية مكثفة أجرتها دائرة المنطقة الشمالية التابعة لجهاز الأمن العام (الشاباك) على مدى عامين.
وكان رئيس الشبكة المكذورة داخل إسرائيل هو المواطن العربي المسيحي المدعو داود سمعان تركي الذي بلغ آنذاك 45 عاماً وكان صاحب مكتبة في حي وادي النسناس في حيفا. وكان تركي من نشطاء الحزب الشيوعي الإسرائيلي إلا أنه أُبعد عنه عام 1963 بسبب ميوله الصينية. وكان قد شارك طيلة الستينيات في فعاليات مجموعة "ماتسبين" [البوصلة] وكذلك الحزب الشيوعي الإسرائيلي. وقد عُرف عنه في الشارع العربي دعمه للعمليات التخريبية المعادية.
وقد تراكمت منذ أواسط عام 1968 لدى جهاز الشاباك المعلومات حول النشاطات غير العادية التي يمارسها تركي بما فيها العلاقة الخاصة التي يقيمها مع المدعو حبيب قهوجي في قبرص حيث قام بزيارته عام 1969.
وكان حبيب قهوجي المنحدر من أصول مسيحية – مارونية والذي بلغ آنذاك 38 عاماً معلماً وشاعراً ذا آراء قومية متطرفة وكان من أبرز نشطاء جماعة "الأرض" التي تم إخراجها عن دائرة القانون. وقد وُضع قهوجي وزوجته بعد حرب الأيام الستة قيد الإقامة الجبرية بعد أن تبيَّن من وثائق تم ضبطها خلال الحرب أنهما على صلة بالمخابرات المصرية والسورية. وقد عقد الزوجان قهوجي عام 1968 صفقة مع السلطات تخلّيا بموجبها عن جنسيتهما الإسرائيلية وهاجرا البلاد مقابل الإفراج عنهما. وقد أقام قهوجي منذ ذلك الحين في قبرص حيث اشتبه جهاز الشاباك فيه بأنه يحاول تجنيد مواطنين للعمل لصالح أجهزة استخبارية عربية.
وقد وردت عام 1970 معلومات إلى جهاز الأمن العام حول سعي تركي لتجنيد عدد من الأشخاص لغرض المشاركة في نشاط سري كان يبدو أنه يستهدف تنظيم عمليات تخريبية.
وفي شهر أكتوبر تشرين الأول 1970 توجه تركي إلى تركيا حيث أقام فيها مدة شهر بداعي ترتيب دراسة ابنته هناك. ولدى عودته علِم جهاز الشاباك مطلع شهر ديسمبر كانون الأول 1970 أن تركي ينوي تشكيل تنظيم سري لغرض الكفاح المسلح. وقد روى تركي للأشخاص الذين قام بتجنيدهم أنه على صلة بمنظمة تخريبية فلسطينية – حركة فتح على الأرجح – وأنه يسعى للحصول على وسائل قتالية والقيام باعتداءات.
وبالتالي بدأ جهاز الشاباك بمراقبة تركي وتعقبه حيث تم في هذا الإطار رصد الأشخاص الذين جنّدهم الواحد تلو الآخر إضافةً إلى محاولات تجنيد أخرى قام بها.
وقد علم جهاز الشاباك فيما بعد أن تركي كان قد بدأ بتجنيد عناصر الشبكة التخريبية أواسط عام 1969 وأن حبيب قهوجي يقوم بتوجيه عمل الشبكة من الخارج فيما يقودها تركي داخل إسرائيل. كما ثبت أنه على اتصال بالمخابرات المصرية.
وفي أواسط عام 1971 تم الكشف عن خلية أخرى للشبكة كان يقودها مواطن بدوي وهو سجين أمني سابق يدعى صبحي نعراني علماً بأنه شُرع في جمع المعلومات عن هذه الخلية أواسط عام 1970 قبل اتضاح العلاقة بينها وبين داود تركي (وكانت هذه أول المعلومات الخاصة بتنظيم الشبكة التخريبية كلها).
وكان جميع العناصر الذين تم تجنيدهم في صفوف الخلية التي قادها صبحي نعراني من السجناء الأمنيين السابقين حيث أنهم كانوا من ذوي الخبرة و"مجرّبين" في مواجهة التحقيقات وظروف الحبس القاسية. كما كانت لأفراد المجموعة صلة بعناصر جنائية تعرفوا عليهم في السجن وهم لم يتركوا أي وسيلة لغرض تحقيق مآربهم. وعلم جهاز الأمن العام بمخططات السطو والاختطاف والقتل والحصول على وسائل قتالية التي وضعتها هذه الخلية لدى الكشف عنها.
وقد شرع داود تركي في شهر يوليو تموز 1971 بإرسال الأشخاص الذين جندهم إلى الخارج لمقابلة حبيب قهوجي. وتبين أن الهدف من هذه الرحلات – عدا عن التعارف وتلقي التوجيهات واستخراج المعلومات من أفراد الشبكة – كان تدريبهم على السلاح والمتفجرات في سوريا. وأرسل تركي إلى الخارج حتى نهاية عام 1971 خمسة من الأشخاص الذين جندهم.
وتأكدت خلال شهر سبتمبر أيلول 1971 صحة التقديرات بأن هذه الشبكة تعمل لحساب المخابرات السورية حيث تولى الجانب السوري بعد خلاف نشب بين قهوجي والتنظيمات الفلسطينية المسؤولية عن تمويلها. وأبلغ تركي الأشخاص الذين جندهم أن مهمتهم لم تعد مقصورة على تدبير العمليات التخريبية بل تشمل جمع المعلومات الاستخبارية أيضاً. كما علم جهاز الشاباك في الشهر ذاته أن هناك عدداً من اليهود الذين تم تجنيدهم في صفوف الشبكة.
وبالفعل تم التعرف على شاب يهودي من سكان حيفا يدعى أودي أديب ورصد علاقته بالنشاط السري الذي يمارسه تركي. وعند التحقق من اسم أودي (إيهود) أديب تبين أن خلفيته معروفة حيث أنه كان في الماضي من سكان قرية غان شموئيل التعاونية ويبلغ من العمر 25 عاماً وكان طالباً في جامعة حيفا وعضواً في جماعة ماوية مغالية في التشدد تدعى "الجبهة الحمراء" التي كانت تتبع بدورها لمجموعة "ماتسبين" المنوَّه بها بل كانت أشد الفصائل التابعة ل"ماتسبين" تطرفاً. ولدى دراسة المعطيات المتوفرة ثبت أن "للجبهة الحمراء" صلة بثلاثة مواطنين عرب تم رصد علاقتهم بالشبكة وبضمنهم صبحي نعراني وزميله أنيس قرعاوي اللذان كانا من الذين تم تدريبهم في سوريا.
كما تم الاستدلال أن الشاب أودي أديب سبق وغادر البلاد قاصداً اليونان يوم ال-28 من شهر سبتمبر أيلول 1971. وبالتالي أشارت تقديرات جهاز الشاباك إلى أن أديب يقود إحدى الخلايا في التنظيم أعضاؤها من اليهود وأن بعضهم سيتم إرسالهم إلى الخارج أيضاً.
وتبين أن المدعو دان فيرد – الذي كان أيضاً من أعضاء "الجبهة الحمراء" المذكورة أعلاه قد توجه إلى اليونان أيضاً يوم ال-26 من شهر يوليو تموز 1971. وثبت أنه من أعضاء الخلية التي يقودها أديب وأن وجهته كانت مقابلة حبيب قهوجي. وتم التعرف لاحقاً على عضوين يهوديين آخرين في الخلية – وكلاهما من أعضاء "الجبهة الحمراء" ويدعيان دافيد كوبير ويحزقيل كوهين.
وتوجه أودي أديب في شهر سبتمبر أيلول 1972 مرة أخرى إلى اليونان وعاد إلى البلاد في يوم ال-17 من شهر أكتوبر تشرين الأول بعد أن مرّ أيضاً بفترة من التدريبات في سوريا ، كما أنه أحضر معه مبلغ 1000 دولار لغرض تمويل نشاطات الخلية.
وقرر جهاز الأمن العام في شهر أكتوبر تشرين الأول 1972 وضع خطة لإحباط مخططات الشبكة خشية انفلات السيطرة عليها علماً بأن المعلومات التي تم جمعها حتى ذلك الحين عن هذا التنظيم السري كانت مذهلة من حيث حجمه إذ كان يُعتقد بأنه يشتمل على 10 رؤساء مجموعات (بمن فيهم تركي نفسه) و 27 نشيطاً و 117 من الأشخاص المشبوهين أو المرتبطين بالشبكة.
وكان أحد المخاوف الكبيرة أن ترتكب الخلية بقيادة صبحي نعراني عملية تخريبية بصورة مستقلة بعد أن فقد تركي السيطرة عليها.
وتقرر في نهاية المطاف بدء إجراءات الإحباط والاعتقال مطلع شهر ديسمبر كانون الأول 1972. وفي ليلة السادس من ذلك الشهر جرت حملة الاعتقالات ثم شُرع في التحقيقات مع المشبوهين. وقد جرى التحقيق إجمالاً مع 60 شخصاً وتم تقديم 40 منهم للمحاكمة. ولدى انتهاء التحقيق تم تكوين صورة شاملة عن التنظيم السري كانت كما يلي:
- إشتمل التنظيم على 34 شخصاً بينهم ابنة تركي التي كانت تدرس في تركيا وكان لها ضلع في الاتصالات مع حبيب قهوجي.
- ضم التنظيم 10 خلايا اكتمل إنشاء 7 منها فيما تم تعيين قادة لثلاث خلايا أخرى كانت قيد الإنشاء.
- تم إرسال 7 من أفراد التنظيم بينهم تركي نفسه للتدريب في سوريا فيما تم التخطيط لإرسال 8 أشخاص آخرين إلى الخارج للغرض ذاته.
- تم لدى تفتيش منازل أفراد الخلية بقيادة صبحي نعراني ضبط عدد من المسدسات دون أن يتم العثور على أي متفجرات.
واتضح أن داود تركي كان قد بادر إلى إنشاء هذا التنظيم السري بعد حرب الأيام الستة. وقد خلق الاتصال عن طريق قهوجي مع المخابرات المصرية إلا أن هذا التعاون لم يخرج إلى حيز الوجود. ثم جدد تركي نهاية عام 1970 علاقته مع حبيب قهوجي وأخضع التنظيم الذي أقامه لرعاية أحد الفصائل اليسارية التابعة لحركة فتح.
أما بعد عودة صبحي نعراني – أول الذين تم إرسالهم للتدريب في الخارج – إلى البلاد فقد أدرك أنه تدرّب في سوريا مما حدا به إلى الاستنتاج بأن التنظيم مدعوم من سوريا مقابل معلومات استخبارية. كما كُلفت الشبكة فيما بعد بمهام جمع المعلومات وتم تسليمها مبالغ مالية عن طريق الأشخاص الذين تم إرسالهم إلى الخارج.
أما بالنسبة لأودي أديب فقد قام تركي بتجنيده خلال صيف 1971 بعد تعرفه عليه خلال ندوة أقامتها مجموعة "ماتسبين" ومن ثم عُين مسؤولاً عن الجناح اليهودي في التنظيم السري. وقد توجه أديب في شهر سبتمبر أيلول 1971 لمقابلة مَن وُصف ب "ممثل عن تنظيم فلسطيني" ولم يكن إلا حبيب قهوجي الذي لم يعرّف نفسه باسمه الحقيقي بل بلقب "أبو كمال" وروى لأديب أنه من أفراد فصيل يساري في حركة فتح. وقد استجوب قهوجي أديب واستقى منه كل ما كان يملك من معلومات بما في ذلك المعلومات الخاصة بعدد من الأهداف الحساسة في إسرائيل التي يمكن الاعتداء عليها. ووافق أديب على نقل معلومات من إسرائيل بما فيها الإنذار بأي إجراءات استدعاء طارئ لجيش الدفاع. وقد جرى تدريب أديب على كتابة الرسائل بالحبر السري ومن ثم أرسل بالفعل رسالتين من هذا القبيل إلى عنوان في الخارج. كما شرع أديب في تجنيد عدد من اليهود إلى الشبكة وقام بتجنيد المواطنين اليهود الثلاثة الذين تم اعتقالهم وهم دان فيرد ودافيد كوبير ويحزقيل كوهين. وأوصى أديب إلى تركي بتجنيد مواطنَيْن عربيين أحدهما المدعو غسان أغبارية الذي تم تعيينه قائداً لإحدى الخلايا. وحسب رواية أديب فإنه كان يسعى لتجنيد كل أعضاء اليسار المناهض للصهيونية في إسرائيل إلى التنظيم السري.
وقد تم إرسال المدعو دان فيرد إلى الخارج في شهر يوليو تموز 1971 وشارك في تدريبات عسكرية في سوريا إضافةً إلى إرشاده بكيفية تشفير المعلومات واستقبال البلاغات عبر البث الإذاعي. وحاول فيرد لدى عودته بالتعاون مع أديب التقاط الرسائل عبر أحد برامج راديو دمشق.
وفي شهر سبتمبر أيلول 1972 توجه أودي أديب إلى الخارج ثانية وشارك في تدريبات على إطلاق النار وتشغيل المتفجرات في دمشق ، كما أنه خضع للتحقيقات الاستخبارية وأبلغ محققيه كل المعلومات المتوفرة لديه حول جيش الدفاع وبعض المصانع الحيوية في إسرائيل. وكُلف أديب بمهام استخبارية وتم إرشاده باستعمال الشيفرة. وكان من ضمن المهام التي أوكلت إليه جمع الوسائل القتالية التي سيتم تهريبها من لبنان وإخفاؤها في مكان سري وتخزينها في تل أبيب.
أما الخلية الأكبر والأشد خطورة داخل التنظيم السري فكانت بقيادة صبحي نعراني. وقد ضمت الخلية 7 أفراد تم تدريب 2 منهم في سوريا علماً بأنها توقف عن الرضوخ لإمرة داود تركي اعتباراً من شهر أغسطس آب 1972.

وتم في سياق التحقيقات المكثفة مع أعضاء التنظيم السري الكشف عن 5 قضايا أخرى أبرزها الاتصالات التي أجراها اثنان من أعضاء "الجبهة الشيوعية الثورية" وهي من فصائل مجموعة "ماتسبين" (البوصلة) الآنفة الذكر. وتم اعتقال الاثنين – وهما المدعوان رامي ليفنيه ومالي ليرمان – حيث أنهما اعترفا بالتهم المنسوبة إليهما. وتبين لدى التحقيق مع أودي أديب أنه كان ينوي تجنيد ليفنيه – الذي كان نجل عضو الكنيست أبراهام ليبنبراون من كتلة القائمة الشيوعية الجديدة – إلى التنظيم السري.

وقد أدانت المحكمة في شهر مارس آذار 1973 كلاً من داود تركي وأودي أديب ودان فيرد وصبحي نعراني وأنيس قرعاوي بالخيانة العظمى. وتم فرض عقوبة السجن لمدة 17 عاماً على تركي وأديب وعقوبة السجن لمدة 15 عاماً على نعراني وقرعاوي وعقوبة السجن لمدة 10 سنوات على دان فيرد فيما حُكم على يحزقيل كوهين بالسجن لمدة 7 سنوات ودافيد كوبير لمدة 5 سنوات. وتم إنزال عقوبة السجن لفترات متفاوتة على أشخاص آخرين كانوا ضالعين في القضية. وقد تمت إدانة جميع المتهمين باستنثاء أحدهم الذي بُرئت ساحته لفائدة الشك.

أما المدعوان رامي ليفنيه ومالي ليرمان فقد أدينا أيضاً ثم تم تخفيف عقوبة السجن التي فُرضت عليهما بعد اعتراضهما عليها لتصبح 4 سنوات بالنسبة لليفنيه وعامَيْن بالنسبة لليرمان.

وقد اهتزّت مشاعر جمهور المواطنين في البلاد عقب نشر القضية يوم ال-8 من شهر ديسمبر كانون الثاني 1972 في وسائل الإعلام خاصةً في ضوء مشاركة يهودية غير مسبوقة في شبكة تجسسية وتخريبية عربية. وتم تعريف الشبكة في وسائل الإعلام وبين المواطنين ب "شبكة التجسس والتخريب اليهودية العربية" على الرغم من أن اليهود الأعضاء فيها لم يشكلوا إلا خلية واحدة فيها.

وقد ازدادت مشاعر الصدمة حدةً نظراً لأن الكشف عن التنظيم السري تم بعد فترة وجيزة من وقوع مجزرة مطار بن غوريون (مايو أيار 1972) التي ارتكبها إرهابيون أرسلتهم التنظيمات التخريبية وحادثة قتل الرياضيين الإسرائيليين في أولمبياد ميونيخ (سبتمبر أيلول 1972).
وقد انصب اهتمام الجمهور على اليهود الأعضاء في التنظيم السري وفي طليعتهم أودي أديب – الذي كان في الماضي عضواً في قرية غان شموئيل التعاونية – ودان فيرد الذي كان معلماً ومربياً في مدرسة ثناوية.
ولم يكن من الممكن تفادي المقارنة بين أديب – الذي اشتُبه بخيانة الدولة – وبين المرحوم أوري إيلان الذي كان أيضاً من أبناء قرية غان شموئيل التعاونية وسبق أن أقدم على الانتحار في السجن السوري بعد سقوطه أسيراً في إحدى العمليات العسكرية علماً بأن الأخير قد ترك رسالة قبيل انتحاره كتب فيها "إنني لم أمارس الخيانة" مما جعله قدوة وطنية في إسرائيل.
وخصصت وسائل الإعلام مساحة شاسعة لتغطية حملة اعتقال أعضاء التنظيم السري ومحاكمتهم على مدى فترة طويلة.
أما ما يميز هذه القضية عن غيرها – عدا عن إنشاء أول تنظيم تخريبي تجسسي عقائدي عربي يهودي مشترك في إسرائيل – فيتعلق بنشوء تنظيم سري للمدى البعيد يهدف إلى القيام بدور الطابور الخامس من خلال الإقدام على عمليات تخريبية في مواقع إستراتيجية في أوقات الطوارئ وبالتنسيق مع العدو. كما تميزت الشبكة التخريبية بحجمها الملفت للنظر وبفترة عملها الطويلة.